الشيخ نجم الدين الغزي

101

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الشريف قطب الدين عيسى الإيجي وحمل عنه شرح الكافية تصنيفه وقرأه عليه [ 281 ] وكتبه بخطه وعلى شيخ الاسلام شهاب الدين الرملي وغيرهم حين دخل مصر في صحبة والده سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة ولقي العارف باللّه تعالى احمد الدجاني المقدسي واخذ عنه الطريق وأجاز له شيخ الاسلام السيد عبد الرحيم العباسي الاسلام بولي بمصنفاته كشرح البخاري وشرح شواهد التلخيص ومروياته وبرع وأفتى ودرس وفي اليوم الذي قبل وفاته وكان متضعفا لازم والده وكان ابر الناس بابيه وقال أريد ان اتودّع من الشيخ وكان الشيخ يمتحن صحبته بتوجيه الفتاوى اليه وكان يوم جمعة فكتب ذلك اليوم على بضع وعشرين رقعة كلما كتب على رقعة يأخذها والده ويتأملها ويحمد اللّه وكان اودّ أهل زمانه لهم وارأفهم عليهم يفيدهم العلم وينشره ، ويضوع كل مجلس جلس فيه ويعطره جمالا محضا وبهاء صرفا ، خاشعا بكاء من خشية اللّه تعالى لطيف المحاضرة ، حسن المجاورة ، حلو المذاكرة لطيف الذات والصفات حسن الاخلاق حليما حكيما جوادا كريما ، يؤثر اخوانه ، ويوقر اقرانه ، ويتودّد إلى من يعاديه ، كما يتودد إلى من يواليه ، تنجذب اليه القلوب ، وترتاح اليه الأرواح ، وتنشرح لجمال طلعته الصدور ، واجمع الناس على محبته واعتقاده ، وتقديمه واعتياده ، ورجاء بركته وطلب الدعاء ، لا يرى جنازة غريب أو فقير الّا مشى فيها ، ولا يسمع بمسجد خراب الّا ذهب اليه ، وتردّد اليه ، يعمره بالصلاة والذكر والتدريس كما قلت : امام له في العلم باع وساعد * وفي الحلم اخلاق طراف « 1 » وتالد وفي الفضل والمجد الأثيل مصاعد * وفي الملأ الاعلى الكريم مقاعد تعشق كل الكون معنى جماله * فاضحى لأحوال الغرام يكابد كأن له ذات « 2 » الوجود بأسرها * بمعناه من فرط الهيام تواجد وكان رحمه اللّه تعالى لا يمرّ بسوق ولا شارع ولا محلة الّا والناس يقبلون عليه ، ويقبلون يديه ، ويلتمسون بركته ، ويتبسم في وجه كل واحد منهم ويلاطفهم وكان له نظر خارق في رؤية « 3 » الآثار ، وسماع الأطيار ، وملاحظة القدرة في الثمار والأزهار ،

--> ( 1 ) في الأصل وفي « ع » : طراز . وفي « ج » : ظراف . ( 2 ) في الأصل وفي « ع » : غير واضحة . ( 3 ) في « ع » : رواية .